تاريخ يناير(بين التقليد و التجسيد واتخاذه كعيد)

 

يناير عبر قصور الساورة

ونحن على مرمى حجر من حلول السنة الامازيغية الجديدة 2968 والتي اكتست بلباس رسمي جسد له يوما و عيدا وطنيا وقع قراره صاحب القرار الأول في البلاد رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة .

قرارا بتهج له الجميع و ازدادت أفراح يناير بكل ما يحمله من تقاليد و طقوس و استبشار بالخير الذي تأتي به السنة الامازيغية ، لأن السنة الامازيغية ترتبط في أصلها ارتباطا وثيقا بالأرض و الفلاح و يندرج يناير ضمن الفصول التي قسمها الفلاحون و الموالون بحسب حالة الأرض في زرعها و حرثها و قلعها و بحسب الأنعام وما تأتي به من خيرات .

وتبدأ السنة الفلاحية عند الفلاحين في فصل الشتاء أما الفصول فتبدأ و تنتهي في اليوم الثاني عشر من كل شهر لهذا يعتبر تاريخ الثاني عشر من يناير فصلا و موسما جديدا و سعيدا لما يجمعه الفلاحون من خيرات الأرض طيلة السنة كلها و يسمي الأهالي هذا الفصل بسعد السعود لأن هذا الفصل سبقه فصلين اثنين و هما ذابح فترة فيها البرد الشديد و الجليد ويعبرون عنه الأهالي بذابح النار ما تصبح و النعجة ما تصيح و الكرش تقول بح ، و الفصل الموالي هو بولع و يعبرون عنه الأهالي ببولع تاكل ما تشبع و الأرض ما فيها تبلع و ذلك لأن الأرض تبلع الزرع .

ونعود لفصل الاحتفال و الاستبشار يناير وحيث يعبر عنه الأهالي بسعد السعود و يجري الماء في العود تخرج المخبية و تسعد المربية لأن البراعم تخرج في هذا الفصل و يعرف مصير الزرع و الحرث و الأغنام تلد و يعم الخير على أهل الخير و يكون هذا بتاريخ 12 من يناير لتبدأ الاحتفالات والتبارك و الفال ، هذا الفال الذي اعتاد عليه الأهالي خاصة هنا بديار الساورة فمنذ أن عانقت الأرض سواعد الفلاحين و تزينت بالبذر و الزرع لم يتخلى الأهالي عن هذه المناسبة العريقة و المنقطعة نظيرتها في الأقطار العربية الأخرى .

و الحديث عن الاحتفال بيناير يشعرك بدفء العائلة الجميل و حنين اللمة و أصالة الجزائري الامازيغي في صورة ملتحمة ، وهو ما يعكسه المشهد الاحتفالي بمنطقة الساورة و قصورها فتلتم العائلة حول الكانون أو المجمر أو القدر الذي يطبخ فيه مختلف الأكلات الشعبية و تطهى جميع الخضارو الحبوب التي جادت بها الأرض و تهتم النسوة بأدق التفاصيل والتي من أهمها أن لا تضع النسوة الخضر الحارة  في الأكلات تلك الليلة و لا تنسى وضع علفة التمر ليضفر بها صاحب الحظ لذلك العام و يخرج في تلك الليلة بعد مأدبة العشاء و توزيع الدراز على الاطفال و الكبارو ليحتفلوا مع الجيران .

أما عن الاحتفالات الرسمية فقد احتضنتها دار الثقافة قاضي محمد ببشار وسط أجواء بهيجة صنعتها عديد الجمعيات المحلية بمجموعة منوعة من العروض الفنية و التقليدية و أخرى للوجبات و الأكلات الشعبية بحضور مميز للسلطات المحلية المدنية و العسكرية على رأسها والي ولاية بشار السيد دزيري توفيق.

وتوقع بهذا ديار الساورة على غرارباقي ولايات الوطن عيدا وطنيا رسميا للسنة الامازيغية الجديدة 2968بإمتيازشعارهاجزائري و بأمازيغيتي أفتخر.

المصدر : الإذاعة الجزائرية من بشار(العماري ندى)